السيد محسن الخرازي
656
خلاصة عمدة الأصول
التقليد في جواز التقليد أيضاً وإلّا لزم الدور إن توقف جواز التقليد على نفس جواز التقليد أو التسلسل إن توقف جواز التقليد على جواز التقليد بتقليد آخر . هذا مضافاً إلى أنّ عدم رفع الجهل بعلم العالم مع احتمال كونه دخيلا في الإتيان بوظائفه يوجب المذمة وهو كاف في كون لزوم رفع الجهل بعلم العالم جبليا وعقليا . وقد يستدلّ على استكشاف العقل لزوم التقليد شرعاً بمقدمات الانسداد بتقريب أنّ العقل بعد ثبوت المبدأ المتعال وإرسال الرسل وتشريع الشريعة وعدم كون العبد مهملا يذعن بأنّ عدم التعرض لامتثال أوامره ونواهيه خروج عن زىّ الرقية ورسم العبودية وهو ظلم ، فيستحق به الذم والعقاب من قبل المولى . وعليه لزم أن يقوم العبد بامتثال تكاليف المولى إمّا بنحو تحصيل العلم بها وإمّا بنحو الاحتياط عند الإمكان ، ومع عدمه من جهة لزوم العسر والحرج أو عدم معرفة طريق الاحتياط يذعن العقل بنصب طريق آخر في فهم التكاليف وكيفية امتثالها لئلا يلزم اللغوية في جعل الأحكام ونقض الغرض من بقاء التكاليف وعدم نصب الطريق إليها وهو منحصر إمّا في الاجتهاد وهو تحصيل الحجة على الحكم لم يتمكن منه ، أو التقليد وهو الاستناد إلى من له الحجة على الحكم بل لو احتمل حينئذٍ العمل بظنه لكان المتعين عليه عقلًا هو التقليد ، لاحتمال تعيّنه حتى قيل بأنّه من ضروريات الدين أو المذهب دون تعيّن الظن فلايقين ببراءة الذمة إلّا بالتقليد . وليعلم أنّ الغرض من البيان المزبور استكشاف نصب الطريق شرعاً بحكم العقل من ناحية مقدمات الانسداد . وفيه : أنّ مقدمات الانسداد لا تفيد إلّا لزوم الاحتياط بمقدار الممكن لا حجية مطلق الظن ولاالظن الخاص كتقليد المجتهد .